الأرجنتين ستواجه سويسرا في ربع نهائي كأس العالم FIFA غدًا، لتعيد بذلك سيناريو نفس الدور في كأس العالم قطر 2022. حينها، أقصت الأرجنتين هولندا بركلات الترجيح بعد التعادل المثير 2-2 في الوقتين الأصلي والإضافي. وشهدت تلك المباراة الحامية رقمًا قياسيًا في كأس العالم بعد إشهار 18 بطاقة، إلى جانب احتساب 48 مخالفة من جانب الفريقين معًا. وكان اللاعبون الأرجنتينيون قد اشتكوا بشكل خاص من الخطأ الذي سبق هدف التعادل الهولندي في الوقت بدل الضائع ضمن فترة الإضافة التي بلغت 13 دقيقة.

وأدار الحكم الإسباني أنطونيو ماتيو لاهوز تلك المواجهة المثيرة للجدل. وفي مقابلة مع ماركا، عاد للحديث عن المباراة قائلًا: "مع مرور الوقت وبعقل هادئ، أؤكد مجددًا أن هذه كانت واحدة من أفضل المباريات التي أدرتها من الناحية الفنية في مسيرتي. كل قرار اتخذته كان صحيحًا. أي شخص يعيد مشاهدة المباراة سيؤكد ذلك. لقد أظهرنا قدرًا نسبيًا من التساهل في إشهار البطاقات، لكننا بقينا محايدين تمامًا وملتزمين بالكامل بتوجيهات الفيفا طوال اللقاء".
وتطرق الحكم تحديدًا إلى الاشتباك الذي وقع على أرض الملعب بين لياندرو باريديس وفيرجيل فان دايك، والذي عوقب فقط ببطاقتين صفراوين: "كانت المباراة متوترة بالفعل بسبب التصريحات السابقة على اللقاء، واستمرت الأجواء في التصاعد. كان التوتر مسيطرًا على الفريقين بشكل كبير. ولم نتلقَّ تكليف إدارة المباراة إلا في الساعة الحادية عشرة مساءً قبلها بيومين، ومع ذلك استعددنا جيدًا. ومن المثير للاهتمام، وكما شهدنا مؤخرًا، فإن مباريات الأرجنتين تثير دائمًا جدلًا هائلًا".
بعد المباراة، وجّه إميليانو مارتينيز وليونيل ميسي انتقادات لاذعة إلى ماتيو لاهوز. وقال ميسي في المقابلة بعد اللقاء: "أنا غاضب للغاية. كنا قلقين قبل المباراة لأننا كنا نعرف أي نوع من الحكام هو ماتيو لاهوز. يجب على الفيفا أن تعيد التفكير في الأمر؛ فمباراة بهذه الأهمية لا ينبغي أبدًا أن تُسند إلى حكم غير كفؤ. لقد أشارت تفاصيل لا حصر لها داخل الملعب إلى أن المباراة كانت تُدار لمصلحة الخصم".
وردًا على ذلك خلال مقابلة إجازته مع ماركا، قال لاهوز: "آمل أن تهدأ الأمور مع الوقت. ليونيل قال كلمات قاسية جدًا بحقي، لكنني آمل أن نتحدث وجهًا لوجه كرياضيين يومًا ما. أعتقد أن تلك التصريحات كانت غير ضرورية، لكن ليونيل كانت لديه أسبابه، وأنا لا أحمل أي ضغينة. أنا أُكن له إعجابًا كبيرًا، سواء كشخص أو كلاعب".
وعند حديثه عن 13 دقيقة من الوقت بدل الضائع، أوضح: "تعرضت لانتقادات شديدة بسبب طول الوقت بدل الضائع آنذاك. لكن احتساب الوقت بدل الضائع في الأدوار الإقصائية يختلف عن دور المجموعات في هذه النسخة من كأس العالم، خاصة مع تسجيل العديد من الأهداف في الوقت المحتسب بدل الضائع. لقد التزمنا حرفيًا بالقاعدة التي تقضي بتمديد اللعب بصورة معقولة بناءً على الوقت الضائع الفعلي".
ومن الجدير بالذكر أن ماتيو لاهوز كان قد عُيّن أصلًا لإدارة نهائي كأس العالم 2022، نظرًا لما يتمتع به من مهارات تحكيمية نخبوية ومكانة مرموقة في الوسط التحكيمي. وقال متحسرًا: "بصراحة، أُسندت إلينا ثلاث مباريات شديدة التعقيد في قطر، وهي ثاني مشاركة لي في كأس العالم بعد نسخة 2018. الأولى كانت مباراة قطر المستضيفة في دور المجموعات، والثانية كانت المواجهة عالية الحساسية بين إيران والولايات المتحدة ، ثم جاءت مباراة الأرجنتين في ربع النهائي. أعتقد فعلًا أننا كنا نستحق التقدم أكثر في البطولة". وبالحديث عن الوضع الحالي للحكام الإسبان
عبّر لاهوز عن أسفه لتراجع دورهم في النسخة الحالية من كأس العالم، على غرار قلّة فرصهم في كأس العالم للأندية 2025. وقال: "لم ندِر سوى مباراة واحدة بين البرازيل وهايتي، وهو ما لا يلبي التوقعات العالمية لمستوى التحكيم الإسباني. أنا محبط من هذا الوضع". وبصفته الحكم الإسباني الأكثر ظهورًا في مباريات كأس العالم في التاريخ الحديث، علّق أيضًا على مواجهة الأرجنتين مع مصر في دور الـ16: "أعتقد أن الحكم الفرنسي كان ينبغي أن يراجع حالتين، ليس فقط الهدف المصري الملغى، بل أيضًا اللقطة التي سبقت الهدف الثالث للأرجنتين. يجب السماح للحكام بمراجعة الحالتين والحكم عليهما بشكل مستقل. وبصراحة، لا أتفق مع الطريقة الحالية لتطبيق تقنية الفيديو. ينبغي أن تكون فرصة ثانية للحكام وأن تخدم اللعبة كلها، لا أن تكون مجرد أداة تساعد حكام الساحة فقط".




